زبير بن بكار

45

جمهرة نسب قريش وأخبارها

والعشرين من شهر رجب سنة 678 ، إلى أن توفّي ليلة السبت سادس ذي القعدة سنة 689 . « 1 » وفي سنة 682 ، عمّر مارستانا ومدرسة وقبّة ، وقام على عمارتها الأمير علم الدين سنجر الشجاعيّ ، فنجزت عمارتها جميعا في سنة 683 . « 2 » وقد وصف المقريزيّ القبة المنصورية وصفا عجيبا في « الخطط » ، وقال : ( وبهذه القبة خزانة جليلة ، كان فيها عدّة أحمال من الكتب في أنواع العلوم ، ممّا وقفه الملك المنصور وغيره . وقد ذهب معظم هذه الكتب وتفرّق في أيدي الناس ) . « 3 » وإذن فقد دخلت هذه النسخة وقفا في القبة المنصورية ، بعد سنة 683 ، أي بعد كتابتها بنحو خمس وعشرين ومائة سنة على الأقلّ . فهل نستطيع أن نعلم أين كانت هذه النسخة قبل أن تؤول إلى القبّة المنصورية ؟ نعم ، ففي الجانب الأيمن من الورقة الأولى ، بين ذكر الوقف ، والجزء الثاني من كتاب النسب ، والتلحيق الذي بخطّ الجوّاني وفيه سماع الحبّال ، كتب ما يأتي : ( لعبد العظيم بن عبد القوي بن عبد اللّه المنذري ، نفعه اللّه به ، آمين ) . وكاتب هذا بخطّه هو الحافظ الكبير الإمام الثّبت الشأميّ المصريّ شيخ الإسلام المنذريّ ، مولده بمصر في غرة شعبان سنة 581 ، وتوفّي في رابع ذي القعدة سنة 656 ، « 4 » وهي السنة التي نزلت فيه نكبة التتار ببغداد على يد الوزير ابن العلقمي ومن لفّ لفّه ، فإذا علمنا أن المنذريّ درس بالجامع الظافريّ بالقاهرة ، ثم ولي مشيخة الدار الكامليّة للحديث ، وانقطع بها ينشر العلم عشرين سنة ، كان مرجحا أن تكون هذه النسخة قد آلت إليه في حدود سنة 635 - أو

--> ( 1 ) « خطط المقريزي » 2 : 238 ، وغيره . ( 2 ) « السلوك » للمقريزي 1 / 3 / 716 - 724 . ( 3 ) « خطط المقريزي » 2 : 380 ، و « السلوك » 1 / 3 / 997 - 1001 ، وهو الملحق التاسع ، وفيه وصف النويري للقبة والمارستان والمدرسة . ( 4 ) ترجمته في « تذكرة الحفاظ » ، و « طبقات الشافعية » ، و « حسن المحاضرة » وغيرها .